الأحد، 7 مايو 2017

الإصدار الأول: المرأة في الخطب الملكية والتصاريح الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية

 


الإصدار الأول: سنة 2006 
عن دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع تحت عنوان:
"المرأة في الخطب الملكية 
والتصاريح الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية"

مقدمة الكتاب

أخذت قضية المرأة في السنوات الأخيرة بعدا استراتيجيا ضمن التوجهات العامة للدولة كرسه المنحى الرسمي الذي جعل من هذه القضية إحدى الأرقام الهامة في معادلة التنمية، معززا بالاهتمام الذي أبدته الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني للمسألة النسائية ضمن منظور يرتكز على تشخيص الواقع الذي يميز وضع المرأة المغربية، ويحدد مكامن النكوص التي وقفت حجرة عثرة أمام إسهامها المتوازي مع دور الرجل في التمثيلية واعتلاء مناصب القرار، وبالتالي المشاركة في المجهود التنموي للبلاد.

وأكيد أن مسألة المرأة التي اتخذت شكل الحدث في السنوات الأخيرة ارتبطت بالأساس ببزوغ عهد جديد جعل من الاهتمام بالمرأة إحدى الإصلاحات الهامة التي تتوازى فيها السمعة الطيبة لدى مختلف المحافل الدولية، والإشعاع ذي الامتداد القوي، بالإضافة إلى الرمزية التي تمثلها المرأة كفاعل أساسي يجب أن يلعب دوره الكامل في مسلسل النماء، ويشرك على قدم المساواة مع الرجل في إدارة الشأن العام. كما تجدر الإشارة كذلك بأن مناخ التناوب الذي طبع الحياة السياسية الوطنية في العقد الأخير من القرن الماضي، قد جعل قضية المرأة تطفو إلى الواجهة بخلق نقاشات واسعة أسهمت في إذكائه مختلف الفعاليات الوطنية المهتمة بشؤون المرأة، وقد أفرزت هذه الحركية الذائبة بطبيعة الحال التوصل إلى مكاسب هامة جدا على هذا المستوى، بحيث ارتقت تمثيلية المرأة داخل البرلمان إلى مستوى مقبول بفعل الإرادة القوية التي عبرت عنها مختلف الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها وتلاوينها في إطار ما يمكن أن يصطلح عليه بالتمييز الايجابي، كما أن الحدث الأبرز تمثل في صياغة مدونة جديدة للأسرة التي شكلت محطة بارزة من محطات التحول الهام الذي تعيشه بلادنا في مسارها الدستوري والحقوقي والديمقراطي والاجتماعي، وقد اعتمد فيها جلالة الملك نصره الله منهجية محكمة ومن منطلق سياق تاريخي للتطور الذي عرفته الأسرة المغربية منذ الاستقلال والتحولات الدستورية والمؤسساتية والديمقراطية والاجتماعية التي عرفتها المملكة.

وإذا كان المغرب قد سلك منعطفا جديدا ودخل في مرحلة تاريخية حاسمة تعتبر قضية المرأة من أهم تجلياتها، فإن استقراء النسق التاريخي لرصد صيرورة وتطور الاهتمام الرسمي بهذا المجال يبين بأن الاهتمام بهذه المسألة يتمثل أساسا فيما تضمنته الخطب الملكية منذ عهد جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ومرورا بجلالة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله وصولا إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، كما أن التصاريح الحكومية لرؤساء الحكومات المتعاقبين قد أولت بدورها أهمية خاصة للمسألة النسائية التي لم تستثنها الأحزاب السياسية بدورها من دائرة اهتمامها، بحيث لم يخل أي برنامج سياسي لأي حزب من الأحزاب من التركيز على قضية المرأة كعماد للأسرة وللحياة العامة لا مناص من إشراكه في تسيير وتدبير دواليب القرار.

واعتبارا لما تقدم، وحتى نتمكن من وضع المسألة النسائية في إطارها الحقيقي المرتكز على السياق التاريخي، قمنا بإنجاز هذا البحث الذي يتضمن فقرات من الخطب الملكية التي اهتمت بقضية المرأة، وكذلك بعض الفقرات من التصاريح الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية حتى نخلق ذلك الترابط المنهجي بين تاريخية المسألة النسائية والإنجازات التي تحققت أو من المؤمل تحقيقها لفائدة المرأة المغربية.
والله ولي التوفيق.

عبد الحي بنيس (2006)



ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات