الإصدار الحادي عشر: سنة 2012
عن دار نشر المعارف للطباعة والنشر والتوزيع تحت عنوان:
"البرلمان الحكومة القضاء منذ استقلال المغرب إلى دستور 2011"
مقدمـة الكتاب
اختار المغرب مباشرة بعد استقلاله سنة 1956 بناء دولة قوية مرتكزة على مؤسسات عصرية تستمد شرعيتها من الشعب وتسعى إلى خدمته، وهو ما زكته العديد من الخطب والمبادرات التي قادها المغفور لهما الملكان العظيمان محمد الخامس والحسن الثاني ومن بعدهما جلالة الملك محمد السادس.
ولأن بناء دولة قوية يستمد أسسه ولبناته من مرجعية أصيلة مستلهمة من جذور تاريخية عمرها أكثر من 12 قرنا، ومن خيارات منفتحة ومواكبة للعصر تنهل من معين ترسيخ الديمقراطية ودولة المؤسسات والحقوق.
فقد حاولت استقراء الخطب الملكية في عهد هؤلاء الملوك، وعملت جادا من أجل تجميع كل ما يتعلق خلال هذه المرحلة بالحكومة والبرلمان والقضاء قناعة مني بمركزية وأهمية هذه المؤسسات في هرم الدولة المغربية، ولعمري، فقد كان حرصي شديدا على أن أنقل للقارئ الكريم، وبصورة أمينة ملامستي وأنا أقرأ الخطب الملكية خلال المرحلة التي شملها التجميع، استمرار خيار بناء الدولة والتدرج في الخيار الديمقراطي على مدى أزيد من ستة عقود.
إن تناول المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ومن بعدهما جلالة الملك محمد السادس لمحاور تهم البرلمان والحكومة والقضاء في خطبهم الموجهة إلى الشعب المغربي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقرأ من باب الإطناب الفكري أو السياسي، بل كان ذلك تجسيدا، لقوة التاريخ والحدث وللحرص والاهتمام الذي أولاه ويوليه ملوك المغرب لشؤون الدولة، وتقديرهم الكبير لأهمية تقوية أركانها ومؤسساتها، حيث أن الربط بين هذه المكونات الأساسية ينطلق بالأساس من وظيفتها الدستورية وعلاقتها الجدلية الوطيدة في ترسيخ أسس الدولة الحديثة وتوطيد البعد التشاركي المؤسساتي في التدبير والتسيير في احترام تام لمبدأ الفصل بين السلط دون التنافر بينها.
إنها مفخرةٌ لكل المغاربة.. وعليهم أن يعتزوا بها لأن الطريق في فجر الاستقلال لم تكن مليئة بالورود لاسيما وقد بلغ الصراع أوجه بين توجهين أحدهما يسعى لتحصين مكتسبات مرحلة الاستعمار وبطرق جديدة، وآخر يسعى للخروج من وضع دام في بعض الحالات عشرات السنين.
ولاشك أن هذه الصراعات ذات النزوعات الفكرية والإيديولوجية لم تأخذ نفس الأبعاد والنتائج التي عرفتها بلدان خرجت من مرحلة الحجر والاستعمار، لأن خصوصية المغرب القائمة على المرجعية الملكية كأسمى تعبير عن إرادة الأمة، جعلت البلاد تسير بخطى حثيثة ومتدرجة نحو الدولة القوية بمؤسساتها وخياراتها.
وبعيدا عن هذه الانشغالات الكبرى، كان المغرب يؤسس تجربة متميزة في مجال البناء الديمقراطي، تجربة فريدة لديمقراطية تكيف ما هو عام وإنساني من القيم الديمقراطية مع ما هو خاص بالمجتمع المغربي وفق نموذج مغربي تفاعل معه الشعب.
ولنتأمل قول المغفور له الحسن الثاني حين قال: "..إن الخطر الكبير بالنسبة لإفريقيا يكمن في محاولة فرض نماذج برلمانية أوربية عليها، وأنا حريص كل الحرص على ألا يتعرض المغرب لمثل هذا الخطر. إن تاريخ المغرب يرجع إلى 1250 سنة وله تقاليده وماضيه وتجاربه، لقد حاربنا الجميع شيئا ما في أوربا وانتصرنا وانهزمنا. وبالتالي يتعين علينا أن نستخلص نماذجنا من صميم واقعنا وأصالتنا وحكمتنا. غير أن الديمقراطية هي واقع معاش ولا يمكن نقله، فالديمقراطية تعاش في كنه الذات وهي غير قابلة للنقل..".
لقد حصل الوعي وقتئذ بأن تحصين البلاد ديمقراطيا من خلال مؤسسات منتخبة وديمقراطية، كان هو السبيل الوحيد للوصول إلى ضفة النجاة في عالم لا يرحم، وفي مرحلة تاريخية شائكة، ولنقف هنا عند خطاب المغفور له محمد الخامس بتاريخ 8 ماي 1958 حيث يقول جلالته: " .. إن أفضل حكم ينبغي أن تعيش في ظله بلاد تتمتع بسيادتها وتمارس شؤونها بنفسها هو الحكم الديمقراطي... إن الوقت قد حان لتدخل البلاد في طور جديد من حياتها وذلك بإقامة مؤسسات سياسية ودستورية يشارك فيها الشعب مباشرة في تسيير الشؤون العامة..".
واليوم يحق لنا كمغاربة أن نعتز ونفتخر بالاختيارات الديمقراطية لملوكنا، لأننا عندما نقارن أنفسنا بغيرنا، نجد أننا حققنا الأهم. وهو بناء الدولة في زمن يجب أن يقرأ في سياقه التاريخي بكل تأكيد، وعلينا أن نجتهد اليوم أكثر لتقويتها وتحصين مؤسساتها.
وبالعودة إلى التاريخ، نسجل أهمية العمل التأسيسي المنجز في بداية الاستقلال. لقد تم تأسيس المجلس الوطني الاستشاري في 3 غشت 1956، وتواصلت عملية البناء تلك بإصدار قانون الحريات العامة في 15 نوفمبر 1958، وبإصدار قانون الانتخابات في فاتح شتنبر 1959، الذي أعطى الانطلاقة الفعلية للمسلسل الانتخابي الذي سيبدأ بصدور مرسوم ينظم التسجيل في اللوائح الانتخابية وكذا قانون الانتخابات الجماعية، وستتوج هذه المرحلة بأول تجربة انتخابية في المغرب بتاريخ 29 ماي 1960.
وقد تلت هذه المحطة الانتخابية محطات أخرى، وكانت الغاية منها هي الصعود المتأني والمدروس لسلم الديمقراطية من درجته الأولى، وكانت كل خطوة من خطوات التأسيس الديمقراطي تؤسس على سابقتها وتهيئ لما يليها. ولن ننكر هنا تعرض المغرب لهزات وتعثرات متفاوتة سرعان ما تخطاها، والفضل هنا يعود لحكمة ملوكه وقادته الكبار.
إن المسير مستمر في عهد جديد فتح فيه جلالة الملك محمد السادس تحديات أخرى تتعلق بتأهيل المؤسسات وتقويتها وتحصينها، وهذا ما يمكن أن نستشفه من كثير من خطب جلالته وتوجيهاته التي همت أيضا البرلمان والحكومة والقضاء كما انصبت على مختلف مناحي الحياة السياسية الوطنية، بيد أن الحدث الأهم في العشرية الثانية من حكم جلالة الملك محمد السادس هو الدستور الجديد الذي وافق عليه الشعب المغربي يوم فاتح يوليوز 2011، والذي جاء بعدة إصلاحات وكرس مجموعة من الحقوق والحريات وحدد وقنن مجموعة من الصلاحيات، وخاصة بالنسبة للسلط موضوع هذا الكتاب، وأعني بها البرلمان والسلطة التنفيذية والقضاء، حيث اعتبر الدستور في فصله الأول بأن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنه والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة...إلخ
ولابد من الإشارة أن الإصلاح يتطلب نفسا طويلا ويفرض بالضرورة التدرج في الجرأة والتنفيذ، فالأكيد أن العديد من الأوراش الإصلاحية التي بوشرت أو في طور التحقيق سبقتها إشارات ملكية في العديد من المناسبات، مما يعني أن سلسلة الإصلاحات لها حلقات متعددة يمليها من جهة الاستئناس بتجارب دولية ناجحة، ومن جهة أخرى حتميات الواقع المغربي، وذلك وفق نهج استشرافي يتحين الفرصة المواتية للتفعيل الأمثل، وهنا يمكن الإشارة إلى القضاء الذي كان إصلاحه مطمحا أساسيا مهدت له الخطب الملكية في مناسبات متعددة كما سيلاحظ القارئ، وكذلك الجهوية، وحقوق الإنسان وغيرها.
في الكتاب الذي بين يديك، تجد، عزيزي القارئ، مواكبة تأريخية لخطب ملكية تناولت ثلاث محاور تهم البرلمان والحكومة والقضاء على مدى ثلاث فترات حاسمة من تاريخ مملكتنا الشريفة، جمعتها ووثقتها في هذا العمل المتواضع، وطموحي هو إطلاع عموم الباحثين والدارسين، وخصوص الشباب لاسيما منهم الأجيال الصاعدة على الفكر الملكي الذي أسس لمغرب اليوم والغد، مؤكدا أن هذه المكونات ليست غاية في حد ذاتها، بل من آليات ورسائل اختارها المغرب من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى والأمثل ألا وهو وضع المغرب في سكة التنمية الحقيقية.
إنه عمل شاق وطويل، ولكنه مفيد وجاد أدعوك عزيزي القارئ أن تشاركني متعته..
عبد الحي بنيس
الرباط يونيه 2011
محتويات الكتاب
المقدمة
الحكومة:
الحكومة في الدساتير المغربية
جرد ترتيبي للحكومات منذ الاستقلال إلى الآن
الحكومة في الخطب الملكية
ورقة تعريفية بجميع الوزراء منذ الاستقلال إلى الآن
البرلمان:
الانتخابات التشريعية المغربية من 1963 إلى 2007
البرلمان في الدساتير المغربية
البرلمان في الخطب الملكية
القوانين التنظيمية المتعلقة بالبرلمان
تعويضات البرلمانيين
مذكرة حول تأمين أعضاء مجلس النواب
جدول مفصل لأهم مقتضيات بنود عقد التأمين مع شركة سينيا للتأمين
نظام التامين الخاص بالنواب
نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلسي البرلمان كما تم تغييره وتتممه
الميزانيات العامة المخصصة للبرلمان المدرجة في القوانين المالية
وضع وتسيير ميزانية المجلس في الأنظمة الداخلية للبرلمان
القضاء:
القضاء في الدساتير المغربية
التنظيم القضائي بالمملكة المغربية
القضاء في الخطب الملكية
تسلسل زمني للوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العدل
جرد لأهم النصوص المتعلقة بالقضاء المغربي منذ الاستقلال إلى الآن
ملاحق:
الخطاب الملكي الموجه إلى الأمة بتاريخ 9 مارس 2011
الخطاب الملكي بمناسبة حفل تنصيب اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور بتاريخ: 10 مارس 2011
نص الخطاب الملكي الموجه إلى الأمة بمناسبة عرض الخطوط العريضة لمشروع الدستور 17 يونيه 2011
نص دستور 2011
ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات