جريدة بيان اليوم
الأربعاء 9 أبريل 2008
"الأستاذ عبد الحي بنيس يقول:
الأحداث التي عرفها البرلمان المغربي منذ نشأة الحياة الدستورية المغربية بحاجة إلى توثيق"
أوضح الأستاذ عبد الحي بنيس أن حلم إنجاز عمل توثيقي لأهم الأحداث التي عرفها البرلمان المغربي منذ نشأة الحياة الدستورية المغربية، حلم ظل يراوده طوال سنوات واليوم يمكن القول أن الحلم تحقق من خلال المجلد الأول من موسوعة ستليها، من دون شك، مجلدات أخرى كلف تجميعها وتدقيقها وتصنيفها وترتيبها مجهودا كبيرا.
وشدد عبد الحي بنيس في حوار أجرته معه بيان اليوم أن غايته الوحيدة هي توفير مادة خام توضع رهن إشارة كل الباحثين والمهتمين بالشأن البرلماني المغربي وتاريخه لجعلها مادة علمية تسهم في إثراء القانون البرلماني المغربي.
وفي ما يلي نص الحوار:
س: أولا نود معرفة كيف طرأت عليكم فكرة إنجاز عمل توثيقي من حجم هذا العمل الذي أحفت به الخزانة العلمية المغربية؟
ج: إنه حلم قديم طالما راودني تحقيقه، ويمكن لي أن أقول لكم أن الحلم قد تحقق، فقد وجدت نفسي في الكثير من المناسبات في مواجهة العديد من الطلبات المتعلقة ببعض الوثائق سواء داخل البرلمان أو خارجه، وهو العمل الذي يكلف صاحبه الكثير من الجهد والوقت في ظل الشتات الذي يميز المراجع المتعلقة بالبرلمان المغربي، ويمكن لي أن أقول لكم أنني قبلت عن طواعية ووعي تحمل هذا العناء عن عموم الباحثين والمهتمين بالشأن البرلماني المغربي، وتمكنت بعد جهد كبير، من إنجاز هذا العمل المتواضع الذي أتمنى أن يروق كل الذين سيطلعون عليه أو يشفي غليلهم.
س: هل كانت غايتكم ملء فراغ علمي معين أم أن العمل الذي أنجزتموه مجرد استجابة لحلم شخصي؟
ج: كما قلت لكم في معرض الجواب على السؤال الأول، فقد كان إنجاز هذا العمل حلما شخصيا منذ تاريخ التحاقي للعمل بإدارة البرلمان، غير أن الحلم سريعا ما تحول في دواخلي إلى رغبة جامحة في إنجاز عمل توثيقي حول أهم الأحداث التي عرفها البرلمان المغربي منذ نشاة الحياة الدستورية المغربية إلى اليوم.
إن تحقيق هذا العمل وتقديمه لجمهور الباحثين والمهتمين أنجز من خلال جزأين يضم أولهما كل الوثائق المتعلقة بالبرلمان كمؤسسة دستورية تمثيلية يمارس فيها ممثلو الأمة العمل السياسي، وسيجمع الجزء الثاني كل الوثائق التي حصلت عليها في زمانها المؤطرة والمحددة للعلاقة التي تربط البرلمان بالمؤسسة الملكية من جهة ومؤسسة الحكومة من جهة أخرى.
فالجزء الأول يتضمن قسمين من الوثائق والمستندات تتصدرها وثيقة تحتوي ضبطا تاريخيا منفردا يسهل على الباحثين رصد أزمنة وتواريخ لمحطات أساسية ذات علاقة بالبرلمان. كالظهائر والمراسيم التي لها علاقة بالبرلمان، وتواريخ العمليات الاستفتائية، تواريخ الانتخابات الجماعية والتشريعية التي أجريت بالمغرب، تواريخ تقديم التصريحات والبرامج الحكومية، وتقديم مخططات التنمية الوطنية، واستقبال رؤساء دول أجنبية للبرلمان، موقف البرلمان من بعض القضايا الدولية، تاريخ التكتلات الحزبية وأهم المحطات التي قطعتها الكتلة، ومواقف الأحزاب السياسية من الانتخابات التشريعية، تواريخ ملتمسات الرقابة ولجن تقصي الحقائق...الخ.
أما القسم الثاني فيتضمن وثائق ومستندات تبرز علاقة الحكومة بالبرلمان بدءا بالتحديد الدستوري لها، وثيقة تعرف بكل الحكومات التي واكبت البرلمان، لائحة بأسماء الوزراء الذين تكلفوا بالعلاقة مع البرلمان، ثم جدول أعمال كل الجلسات التي عقدها البرلمان ممهدة بجدول أعمال جلسات المجلس الوطني الاستشاري وكذلك لائحة المشاريع التي وافق عليها البرلمان، لائحة بالمقترحات التي عرضت عليه طيلة الولايات السبع، الدورات الاستثنائية التي عقدها البرلمان، مناشير الوزير الأول المتعلقة بالأسئلة الشفهية والكتابية، وكذا جرد للأسئلة الشفهية التي قدمت للبرلمان، أعداد الجريدة الرسمية الخاصة بمداولات البرلمان، وثيقة عن تطور الاعتمادات المخصصة للبرلمان في قوانين المالية.
باختصار شديد، فإن متصفح هذا العمل سيلاحظ أهمية محتوياته وتنوعها وسيكتشف زخما كبيرا من العناوين ميزت الحياة البرلمانية منذ الاستقلال إلى اليوم، فترة سبع ولايات تشريعية سبقتها التجربة التمهيدية للمجلس الوطني الاستشاري.
س: ما هي العراقيل التي واجهتكم وأنتم تعدون هذا العمل؟
ج: إنها كثيرة وأعتقد أن المجال لا يسع المقام للتفصيل فيها أو تحليلها، غير أن الصعوبة التي واجهتني كثيرا خصوصا عند تجميع النصوص القانونية، هي التغيير المستمر الذي يلحق هذه النصوص، وقد وجدت نفسي مرارا مجبرا على تنقيح النصوص التي ضمنتها الجزء الأول من هذه الموسوعة.
مسألة أخرى أود الوقوف عندها، وهي تشتت الوثائق بين العديد من المصادر، بعضها، وهي قليلة، متوفرة في خزانة البرلمان، والجزء الكبير منها خارجه في المكتبات والخزانات العامة والخاصة.
وعلى العموم، فقد كنت واعيا بما كان ينتظرني، وكما قلت لكم فقد قبلت بمحض إرادتي خوض التجربة بكل صعوباتها وعراقيلها، ولكن أيضا بروائعها وأسرارها، فقد تمكنت من الإطلاع على العديد من الأشياء الجميلة، وتعرفت على الكثير من الأشخاص أعتز اليوم بضمهم إلى لائحة أصدقائي ومعارفي.
س: في ظل هذه العراقيل، هل سيتجدد لقاء الباحثين بالأستاذ عبد الحي بنيس في أعمال أخرى؟
ج: بالتأكيد، ويمكن أن أقول لكم ولقراء جريدتكم الغراء أنني وجدت ضالتي في هذا العمل، وصادفت ارتياحا فكريا ونفسيا منقطع النظير، فكما تعلمون، فقد بدأت عملي بإدارة البرلمان موظفا بسيطا، وكنت في حيرة أمام نفسي وقناعتي وطموحاتي الشخصية، هل أستمر منتظرا التعليمات والأوامر من رؤسائي لأسارع فقط بالتنفيذ، أم أجعل لنفسي انشغالا آخر يكون نبيلا من قبيل هذا العمل الذي ترون اليوم أولى ثمراته، في تحد كبير لضيق الوقت وقلة ذات اليد، ولكن أيضا لمستواي التعليمي وأنا الذي نشأت في أسرة فقيرة لم تستطع أن توفر لأبنائها ظروف تعليم جيدة، ووجدت نفسي ذات يوم أساعد والدي في ورشة للصناعة التقليدية، قبل أن تنطلق روحي عندما انخرطت في إحدى جمعيات المسرح ومزاولتي له كهاو بعد ذلك، وهي التجربة التي رسخت في نفسي حب المعرفة والإطلاع، وهي الخصلة التي بلغتها بالعصامية والجد الدائم، وسأعود لتفاصيل ذلك في معرض جزء من هذه الموسوعة عند تناولي سيرتي الذاتية.
المهم بالنسبة لي، أن العمل لك يتوقف عند هذا الحد، وأعد قراءكم الأفاضل بمواصلة نشر الأجزاء المتبقية من هذه الموسوعة، ف1200 صفحة التي أمامكم اليوم، ما هي في الحقيقة إلا الجزء الأول من عمل فكري كبير من عشرة أجزاء، كما سأنكب بالموازاة مع ذلك على إنجاز عمل توثيقي بالصوت والصورة لأنشطة البرلمان، وستكون ملتمسات الرقابة أول تجربة سأقف عندها في هذا الصدد، ولاشك أنكم تعرفون أهمية هذا الموضوع بالذات.
أجرى الحوار: محمد حجيوي

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات