الأحد، 13 مايو 2012

أخبار اليوم : خراز يتحول إلى أكبر مؤلف موثق للبرلمان المغربي

 



أخبار اليوم

الخميس 15 ربيع الثاني 1433 الموافق ل08 مارس 2012 العدد: 696 

خراز يتحول إلى أكبر مؤلف موثق للبرلمان المغربي
أنتج 12 مؤلفا توثيقيا عن الحياة السياسية والحكومة والبرلمان

الرباط: عبد الحق بلشكر.


يستحق عبد الحي بنيس، الذي يشتغل عونا في مجلس النواب منذ 14 أكتوبر 1977، أن يحظى بالاحترام والتقدير والتكريم لأنه استطاع أن ينجز ما لم تستطيع إدارة مجلس النواب إنجازه.

الرجل ذو مستوى تعليمي متواضع حيث درس فقط في الكتاب القرآني، واشتغل خرازا في مدينة فاس أواخر السبعينات قبيل التحاقه للعمل في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مجلس النواب، لكن موهبته في التوثيق والتأليف جعلته ينتج 12 مؤلفا توثيقيا عن الحياة السياسية وعن مجلس النواب، وعن تاريخ المغرب، ليشكل مرجعا أساسيا للباحثين والدارسين الأكاديميين.

آخر إصداراته نهاية سنة 2011، كتابان، أولهما: "البرلمان، الحكومة، القضاء، منذ استقلال المغرب إلى دستور 2011"، وكتاب "المآثر التاريخية في المراسيم والظهائر المغربية". في الكتاب الأول، الذي يقع في 670 صفحة، جمع أهم النصوص القانونية المتعلقة بالحكومة، والبرلمان، والقضاء منذ انتخابات 1963، إلى 2011، بما في ذلك مختلف المبادرات التشريعية قبل وبعد خطاب 9 مارس وتعديل الدستور الجديد. أما كتاب المآثر التاريخية، فقد تناول فيه المؤلف العصامي الظهائر والمباني التراثية، والتي يعود بعضها إلى سنة 19714.

كان نشاط عبد الحي بنيس، في حزب الاستقلال، ونشاطه في الكشفية الحسنية والشبيبة المدرسية والشبيبة الاستقلالية، وولعه بالمسرح، أحد أهم أسباب دعوته للانتقال للرباط للعمل في البرلمان مع حزبه، لكن لا أحد كان يتصور أن يتحول هذا الرجل الذي قارب سن التقاعد، إلى أكبر ذاكرة للبرلمان.

في مقر مجلس النواب، تجده يهتم بكل صغيرة وكبيرة، يوثق بالصورة، ويحرص على أخذ نسخة من كل مشروع قانون، أو كل محضر اجتماع، ويصنفها لتكون مشاريع لكتب قادمة.

وقد كتب في إحدى مؤلفاته عن تجربته "سأجمع كل ما يلقونه في إدراجهم ولا يقرؤونه، وسأصرفه للمتعطشين إلى المعرفة المهملة مثلي، وقلت يوما في نفسي كلمة قالها أرخميدس: اقتبستها من إحدى المسرحيات التي كنت أشخصها في شبابي بمدينة فاس، "وجدتها".

لحد الآن بلغت مؤلفات بنيس 12 كتابا. فبالإضافة إلى مؤلفيه الأخيرين، نجده كتب عن "المسار البرلماني، من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي"، و"البرلمان في اجتهاد القضاء الدستوري" و"البرلمان الحكومة. الذاكرة والتاريخ"، و"الأداء البرلماني للزعيم علال الفاسي 1963-1965"، و"اليهود المغاربة في المنظومة القانونية 1913-2007"، وكتاب "أطيب الأحاجي والأمثال من أفواه النساء والرجال"، وهو كتاب يضم 12 ألف مثل شعبي. وكتاب "أروع الحكايات من أفواه الجدات"، وكتاب "أقوى اللحظات التاريخية بالمغرب 1900-2010"، وكتاب يضم 6782 نصا تتعلق بمدينة فاس" ثم كتاب "المرأة في الخطب الملكية والبرامج الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية"، وهو يستعد لإصدار آخر كتاب عنونه "التحولات الإصلاحية بالمغرب في ظل الربيع العربي" حيث يجمع فيه جميع النصوص والمبادرات وكرونولوجيا الأحداث من 20 فبراير إلى حين تنصيب حكومة بنكيران.

اختار عبد الحي بنيس منذ أتى من فاس نهاية السبعينات، أن يسكن في بيت متواضع في المدينة القديمة في حي "الكزا" بالرباط، ليكون قريبا من مقر البرلمان، وحيث توجد المكتبات التي ترقن كتبه، ونظرا لعدم قدرته على توفير كلفة طبع مؤلفاته فإنه يلجأ إلى التعاقد مع المكتبات لطبعها مقابل الحصول على مجموعة من النسخ التي يقوم ببيعها أو توزيعها. 



فضلا عن مهمة التوثيق التي يقوم بها بنيس كهواية، فإن الرجل يعتبر بحق أهم "العلب السوداء" للبرلمان المغربي. يعرف كل صغيرة وكبيرة ويتابع كل النقاشات في اللجان، يتذكر أيام البصري، وكيف كان يتهافت عليه الموظفون والبرلمانيون لطلب كريمات، وإكراميات، كما يتذكر أيام جلال السعيد، ولحظات انسحاب المعارضة الاتحادية من برلمان 1977، عندما تسأله عن أسرار المجلس يجيب بذكاء "ليس كل شيء قابلا للنشر". 

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات