الجمعة، 13 مايو 2011

أخبار اليوم : أول موثق للبرلمان المغربي

 



أخبار اليوم

الأربعاء 18 شعبان 1432 الموافق 20 يوليوز 2011 عدد: 501 

عبد الحي بنيس.. أول موثق للبرلمان المغربي
"شاوش" في البرلمان يؤلف أكثر من 60 كتابا 

" الرباط: م.أ "

عبد الحي بنيس رجل في الخمسينيات من عمره هيئته تشي بوقاره وبساطته، وجهه البسام وملامحه المنبسطة، ولحيته الخفيفة المهذبة، وصلعته التي تتسع باطراد، وكلماته المختارة بعناية، تعطي الانطباع بالارتياح منذ البداية لكل من يتكلم معه. 

لما أخذ الكلمة ليشكر الحضور، خلال حفل التكريم الذي أقامته له مؤسسة الفقيه التطواني للعلوم والآداب بمدينة سلا، احتشدت كلمات كثيرة في حلقه ثم ترقرقت عيناه المتحلقتان بكدمة من أثر السهر... فخنقته الدموع وتناهى من كلماته المتحشرجة "كنت دائما شاوش، ومكاني لم يكن إلى في مؤخرة الندوات والحفلات، أما اليوم فأنا جد مسرور أن أكون في هذا المكان وأن يكون المحتفى به هو أنا. لقد عملت طيلة عمري من أجل هذه اللحظة بالضبط.

يعتبر عبد الحي بنيس ظاهرة بالنسبة للكثيرين ويعتبره آخرون معجزة، لكونه لم يحصل حتى على الشهادة الابتدائية.

كان خرازا ابن خراز، ثم صار بعد ذلك عونا في البرلمان، ومع ذلك لا تكاد مكتبة من المكتبات تخلو من كتبه المتنوعة والتي يطغى عليها الطابع التوثيقي للبرلمان المغربي.

التحق عبد الحي بنيس بالبرلمان للعمل موظفا بإدارة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية سنة 1977 وهو لا يزال شابا يافعا.

ورغم النظرات القاسية التي تعتبره مجرد "شاوش" وخراز سابق إلا أنه لم يستسلم وواصل الليل بالنهار حتى أصبح كلامه مسموعا لدى رؤسائه.

يقول في ملخص من مذكرات حياته وزعت على الحاضرين "خدمت مصدر رزقي بإخلاص، ولم ألق من بعض ماسكي مفاتيح هذه المؤسسة (يقصد البرلمان) على مر العقود إلا اللامبالاة والدسائس والحكرة وإذلال الكرامة حتى التراب، ولهم كلهم أقول اليوم، شكرا على ما فعلتم، فلو لم تطغوا في حقي وتبطشوا بوضعي لما وجدتم اسمي في كل مكتبات الدنيا، ومنها ما حقق أكثر المبيعات، ولما عرفت الأجيال من بعدي أن مواطنا بسيطا اسمه عبد الحي بنيس مر من هنا.

وحصيلة عمل عبد الحي بنيس الآن هي إصداره لعشرة كتب منها الموسوعة البرلمانية، والموسوعة الثقافية التي جمع فيها الأمثال الشعبية والأحاجي والحكايات، وأكثر من ستين عملا توثيقيا تتصل معظمها بمؤسسة البرلمان، كما قام بإنجاز صفحة ويب في شكل موقع إلكتروني حول مدونة الأسرة سنة 2006 وعدة مساهمات في بعض الكتب والمجلات التي أصدرها مجلس النواب وأعمال كثيرة أخرى.

يقول في ملخص من مذكرات حياته "سماني البعض ب"ميخالة" لأنني جمعت كل ما وقع في طريقي كما هم دافعو العربات في شوارع مدننا كل مساء، ولقبني الآخر بالفنان ويحلو للبعض أن يناديني بمؤرخ البرلمان...".

لكن ذلك كله لا يشل حركته ولا ينال من عزيمته المعاندة، حيث وعد الحضور أثناء إلقائه كلمة الشكر بالمزيد من العطاء.

بعد أربع وثلاثين سنة قضاها بالبرلمان، منها خمس عشرة سنة بإدارة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، يقول: "واكبت نشأة هذه المؤسسة التشريعية التي خرجت من طفولتها قبل السبعينات، وها هي بعد دستور 1972 تدخل مرحلة جديدة بعد تشريعات 1976، إنها المراهقة البرلمانية بصخبها الذي لا ينتهي ورفضها لما يجري وسعيها للأحسن".

هذا الرجل الذي لم يحصل على حتى الشهادة الابتدائية، والذي لم يلج جامعة ولا معهدا منكب الآن على تأليف كتاب يجمع فيه سيرة حياته يحمل عنوان: "مذكرات شاوش بالبرلمان". وبالموازاة مع ذلك يعمل مع مخرج سينمائي مغربي فضل عدم الكشف عن اسمه لإنجاز فيلم يحمل نفس العنوان.  

ليست هناك تعليقات:
كتابة التعليقات